عثمان بن جني ( ابن جني )
224
سر صناعة الإعراب
وكذلك قراءة أبي عمرو : السفهاء ولا إنهم هم السفهاء ( البقرة : 13 ) « 1 » ومن ذلك قولهم في « آخيت زيدا : واخيته » فهذه الواو بدل من الهمزة لا محالة ، ولا يجوز أن يكونا أصلين مثل « أكّدت » و « وكّدت » و « أرّخت » « 2 » و « ورّخت » وذلك أن لام الفعل من « واخيت » في الأصل إنما هي واو لقولك « أخوان » و « إخوة » وإنما انقلبت في « واخيت » كما انقلبت في « غازيت » ، فإذا كانت اللام كما ذكرنا واوا لم يجز أن تكون الواو في « واخيت » أصلا ، لأنه ليس في كلامهم كلمة فاؤها واو ولامها واو غير قولهم « واو » فاعرف ذلك . وأما إبدال الواو من الهمزة المبدلة فقولك في تخفيف « يملك أحد عشر : هو يملك وحد عشر » وفي « يضرب أناة « 3 » : هو يضرب وناة » وذلك أن الهمزة في « أحد » و « أناة » بدل من واو ، وأصله « وحد » لأنه هو الواحد ، و « امرأة وناة » من « الونيّ » وهو الفتور ، وذلك أن المرأة توصف بأنها كسول . ألا ترى إلى قول حسّان « 4 » : وتكاد تكسل أن تجيء فراشها * في جسم خرعبة وحسن قوام « 5 »
--> ( 1 ) وقد ذكر سيبويه أن قول أبي عمرو هو تخفيف الأولى وتحقيق الثانية . ( الكتاب 1 / 167 ) . وجاء في اللسان ( حرف الهمزة ) ( 1 / 12 ) : وأما أبو عمرو فإنه يحقق الهمزة الثانية في رواية سيبويه ، ويخفف الأولى ، فيجعلها بين الواو والهمزة فيقول السفها وألا » . . . وأما سيبويه والخليل فيقولان : « السفهاء ولا » يجعلون الهمزة الثانية واوا خالصة » . وذكر أبو حيان أنه إذا كانت الأولى مضمومة والثانية مفتوحة وهما من كلمتين فإن تحقيق الأولى وتخفيف الثانية قراءة الحرميين - ابن كثير ونافع - وأبي عمر . البحر المحيط ( 1 / 68 ) . ( 2 ) أرخت : الكتاب : حدد تاريخه ، والأحداث : دونها . القاموس المحيط ( 1 / 256 ) . ( 3 ) أناة : الحلم والوقار . ( 4 ) البيت في ديوانه ( ص 107 ) والمحتسب ( 2 / 48 ) . ( 5 ) الخرعبة : الفتاة الحسنة الجسيمة في قوام الغصن اللين المتثنى . القاموس المحيط ( 3 / 17 ) . الشرح : يصف الشاعر فتاته بالكسل على عادة الجاهليين الذين أحبوا تلك الصفة في الإناث فقال أشعرهم : « نؤوم الضحى » ثم يصف جمالها الحسي فهي فتاة حسنة جسيمة حسنة القوام . والشاهد شرحه المؤلف في المتن . إعراب الشاهد : تكاد : فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة يرفع المبتدأ وينصب الخبر ، واسمه ضمير مستتر تقديره هي .